محمد راغب الطباخ الحلبي
392
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
قدم إلى حلب قبل المائة فنزل في خارجها بمسجد محلة آغاجق مختفيا متسترا بالخمول مدة سنين لم يدخل البلدة ، إلى أن دخلها لرؤيا رآها ، وهي أن يدخلها وينزل بمسجد الأربعين ويتصدر للتسليك ، فلما وصل إلى المحل رأى أمارات رآها في رؤياه ، فقصد المسجد المذكور ونزله ونشر طريقته العلية النورية ، فإنه أول من دخل بها لهذه البلدة ، وجلس للتسليك وقراءة الأوراد وانتفع به خلائق لا يحصون ، من أجلّهم خليفته العارف محمود الدوركي . وكانت وفاة صاحب الترجمة أوائل هذا القرن . وبالجملة فقد كان صاحب الترجمة أحد أفراد الدهر حالا وقالا ، نفعنا اللّه تعالى به آمين . وهذه الطريقة العلية من أحد شعب طريق السادة النقشبندية منسوبة إلى العارف القطب أمير سلطان السيد محمد نور بخشي البخاري نفعنا اللّه تعالى به . ومشايخ هذه الطريقة العلية أصحاب السجادة في مدينة خلاط ، وإذا توفي خليفتهم بمكان خلّف خليفة ، وعلى الخليفة التوجه لخلاط للأستاذ وتجديد العهد على الأستاذ صاحب السجادة والحضور معهم في الأوراد والأذكار إلى أن يأذن له الأستاذ بالعود إلى محله فيعود ، وبعض الخلفاء يأتيه الإذن بالإقامة ويرسل له الإذن بقراءة الأوراد مع الأخوان وافتتاح الذكر وختمه وهو النادر ، وقد حصل ذلك في أيامنا للعارف محمد صالح أفندي كما ذكر في ترجمته . وهذا المسجد معروف بمسجد الأربعين قبل نسبته للباب ، فإنه باب أربعين كان بابا للبلدة ، وسمي أربعين كما قال ابن شداد أنه خرج منه أربعون ألفا للجهاد فلم يعد منهم أحد . وقيل إنما سمي الباب باسم المسجد كان فيه أربعون من العباد يعبدون اللّه تعالى . قال الحافظ أبو ذر في تاريخه : كان في هذا المسجد أربعون محدثا يكتبون الأجزاء والطباق ويرحلون إلى الآفاق ويعودون بالأسانيد العوال وقد طوي هذا البساط . ا ه . وأخبرت أنه دفن في تربة الجبيلة وقبره بالقرب من الجادة في داخل التربة . وبعد وفاة المترجم ولي مشيخة التكية خليفته محمود الدوركي ، وتوفي سنة 1109 ودفن في تربة الجبيلة أيضا في الجبانة الصغيرة في أولها وقبره لازال موجودا . وولي المشيخة بعده الشيخ أحمد ، وقد ترجمه المرادي فقال : أحمد الحلبي الشيخ البركة